الخطيب الشربيني

445

مغني المحتاج

يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره . ( ولها ) بعد الامهال ( الفسخ صبيحة الرابع ) بعجزه عن نفقته بلا مهلة إلى بياض النهار لتحقق الاعسار ، ( إلا أن يسلم نفقته ) أي الرابع فقط ، فلا تفسخ لما مضى حينئذ لتبين زوال العارض الذي كان الفسخ لأجله ، وإن عجز بعد أن سلم نفقة الرابع عن نفقة الخامس بنت على المدة ولم تستأنفها كما يعلم من قوله : ( ولو مضى ) على زوجها ( يومان بلا نفقة وأنفق الثالث ) بأن سلم زوجته نفقته ( وعجز الرابع ) أي عجز فيه عن تسليم نفقته ، ( بنت ) على اليومين الأولين ، ولها الفسخ صبيحة الخامس في الصورتين لتضررها بالاستئناف . ( وقيل تستأنف ) مدة كاملة ، لأن العجز الأول قد زال . وضعفه الإمام بأنه قد يتخذ ذلك عادة فيؤدي إلى ضرر عظيم . تنبيه : ليس لها أن تأخذ نفقة يوم قدر فيه عن نفقة يوم قبله عجز فيه عن نفقته لتفسخ عند تمام المدة ، لأن العبرة في الأداء بقصد المؤدى . فإن تراضيا على ذلك ففيه احتمالان : أحدهما لها الفسخ عند تمام الثلاث بالتلفيق . وثانيهما : لا ، وتجعل القدرة عليها مبطلة للمهلة . قال الأذرعي : والمتبادر ترجيح الأول ، ورجح ابن الرفعة الثاني بناء على أنه لا فسخ بنفقة المدة الماضية . وأجيب عنه بأن عدم فسخها بنفقة المدة الماضية قبل أيام المهلة لا فيها . ( ولها الخروج ) من بيتها ( زمن المهلة ) نهارا ( لتحصيل النفقة ) بكسب أو تجارة أو سؤال . وليس له منعها سواء كانت فقيرة أم غنية ، لأن التمكين والطاعة في مقابلة النفقة ، فإذا لم يوفها ما عليه لم يستحق عليها حجرا . تنبيه : قضية كلامه أنه لو أمكنها الانفاق من مالها أو كسب في بيته امتنع عليها الخروج وهو وجه ، والصحيح المنصوص الأول . ( وعليها الرجوع ) إلى بيتها ( ليلا ) لأنه وقت الايواء دون العمل والاكتساب ، ولها منعه من الاستمتاع بها نهارا ، ولا تسقط نفقتها بذلك فكذا ليلا ، لكن تسقط نفقتها عن ذمة الزوج مدة منعها . وظاهر عبارة ابن المقري سقوطها حيث منعته ، والمعتمد الأول ، ففي الحاوي أنه يستحق التمتع بها ليلا لا نهارا من المهلة ، فإن أبت نهاره فليست بناشزة ، أو ليلا فناشزة ولا نفقة لها ، وتبعه في الكفاية . ( ولو رضيت بإعساره ) العارض ، ( أو نكحته عالمة بإعساره فلها الفسخ بعده ) أي الرضى في الصورتين ، لأن الضرر يتجدد كل يوم ، ولا أثر لقولها : رضيت بإعساره أبدا فإنه وعد لا يلزم الوفاء به . تنبيه : يستثنى من إطلاقه يوم الرضا فإنه لا خيار لها فيه كما قاله البندنيجي والبغوي . ويتجدد الامهال إذا طلبت الفسخ بعد الرضى . ( ولو رضيت بإعساره بالمهر فلا ) فسخ لها بذلك بعد الرضى ، لأن الضرر لا يتجدد والحاصل مرضى به . تنبيه : سكت المصنف عما لو نكحته عالمة بإعساره بالمهر ، بل قضيته ثبوت الفسخ ، لكنهما رجحا عدمه ، كما لو رضيت به في النكاح ثم بدا لها أن تفسخ بخلاف النفقة . قال الأسنوي : وهذا ضعيف والمذهب خلافه ، فقد حكاه العمراني عن الجديد وذلك عن القديم ، وقد اغتر في الروضة بما قاله الرافعي من عنده لما لم يقف على غيره وزاد فعبر بالأصح . وقال الزركشي : قال ابن الرفعة : وعلى الفسخ اقتصر الماوردي والجمهور اه‍ . وبالجملة فالمعتمد عدم الفسخ لما مر . وسكت أيضا عما لو نكحت ثم علمت بإعساره فأمسكت عن المحاكمة ، والذي نقلاه عن الروياني وأقراه وهو في الحاوي : أنه إذا كان ذلك بعد طلبها المهر كأن رضي بالاعسار وسقط خيارها ، وإن كان قبل المطالبة لم يسقط ، فقد تؤخر المطالبة لوقت اليسار ، والخيار بعد الرفع إلى القاضي على الفور ، فلو أخرت الفسخ سقط لأن الضرر لا يتجدد وقد رضيت بإعساره وقبله على التراخي ، لأنها قد تؤخر الطلب لتوقع اليسار . وعلم من كونه على الفور بعد الطلب أنه لا يمهل ثلاثة أيام ولا دونها ، وبه صرح الماوردي والروياني ، قال الأذرعي : وليس بواضح ، بل قد يقال إن الامهال هنا أولى ، لأنها تتضرر بتأخير النفقة بخلاف المهر انتهى وهو ظاهر ،